الشيخ محمد حسين الحائري

362

الفصول الغروية في الأصول الفقهية

نفسه أو خدع فبيع أو قهر أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة فإن التشبيه في نفسه وإن لم يقتض التخصيص بالمذكور إلا أنه في المقام بقرينة الحمل يقتضي اختصاص الحكم المذكور عليه قبله بنظائره التي يتضح فيها وجه المشابهة فيخرج عنها محل البحث ومثل هذا التخصيص وإن لم يستلزم تخصيص العام الوارد في مقام آخر لكنه يوجب الريب في عمومه كما لا يخفى مع اعتضاده بالشهرة العظيمة إن لم يكن إجماعا وبالاحتياط المستفاد من العقل والنقل بل أقول قضية ما ذكروه عدم الفرق بين صورة إمكان تعيين الحرام وغيرها ولا بين أنواع الحرام وبطلان هذا في الجملة مما يعرف من ضرورة دين الاسلام بل وضرورة سائر الأديان إذ فتح هذا الباب يؤدي إلى رفع العصمة عن الأموال والفروج والدماء أما على القول الأول ففيما لو تعدد الفاعل أو كرر صور الاشتباه إلى أن صادف المحرم فيجوز لجماعة اجتمعوا على أرغفة مغصوبة إذا وضعوا بينها رغيفا مباحا على وجه حصل الاشتباه بينه وبينها ولو لعارض كالظلمة أن يتناول كل واحد منهم ورغيفا أو دراهم مغصوبة وضعوا فيها درهما مباحا أن يتصرفوا كل واحد منهم في درهم وفيما لو صادفوا امرأة واشتبه على كل واحد منهم كونها زوجته أو أجنبية أن يحل لهم وطؤها على التعاقب مع تخلل العدة إن كانت ذات عدة وإلا فبدونها ولو بطريق الاجتماع بقدر الامكان وإن حرم عليها تمكين نفسها لغير واحد منهم مع تمكنها وعلى هذا فلو عقد اثنان على امرأتين واشتبهت إحداهما بالأخرى جاز لهما أن يختارا واحدة ويستمتعا بها حتى بالوطي مع تخلل العدة حيث يجب وليس لأحدهما منع الاخر وفيما لو صادفوا جماعة من المسلمين فيهم رجل مباح الذم واشتبه بينهم ولو لعارض أن يجوز لكل واحد منهم أن يباشر قتل واحد وكذا لو أراد وطي أجنبية جاز له أن يحدث الاشتباه بينها وبين زوجته ثم يأتي إحداهما فإن صادفها وإلا كرر ذلك إلى أن يصادفها ومثله الكلام في المال والنفس وأما على القول الثاني فيلزم ذلك مطلقا فيجوز لمن كان له زوجة في دار أو بلد أن يطأ كل امرأة يصادفها فيها ما لم يعلم أنها غيرها ولمن فقد مالا أن يأخذ كل ما يجده مما يحتمل أن يكون ما له ما لم يقم أمارة شرعية على خلافه وأن يحل لواحد قتل جماعة بمجرد وجود شخص مباح الدم بينهم وأما الفرق في ذلك بين الأموال والفروج والدماء كما وقع من البعض فناشئ عن قصور النظر وقلة التدبر فإن الشارع كما يريد حفظ دماء المسلمين كذلك يريد حفظ أعراضهم وأموالهم وإن كان الحكم في البعض آكد فإن ذلك لا يصلح فارقا لتحقيق مثله في الأموال أيضا وبالجملة ففساد ذلك أجلى من أن يحتاج إلى بيان إلا أن فساد بعض فروعه ربما يشتمل على نوع خفاء في بادي النظر ومنه سرى الوهم وأما عن الثالث فبما سبق تحقيقه من الحجة على القول المختار ولا نطيل بإعادته وأما حجتهم على وجوب إبقاء ما يساوي الحرام ففسادها في غاية الوضوح لان ما ذكروه أولا من أن تحصيل العلم بالحرام حرام مما لا يساعد عليه عقل ولا نقل ولو تم ذلك لحرم على من نسي معاصيه أن يراجع ما يفيده تذكرها وتخصيص ذلك بالعلم الابتدائي مجازفة بينة على أنه إن أريد بالحرام الحرام الواقعي فتحصيل العلم به بعد وقوعه على وجه لا ينافي حليته في الظاهر حال الوقوع مما لا غبار عليه كما لو اشترى أحد مالا وتصرف فيه ثم بعد ذلك تفحص فعلم بكونه مغصوبا فإنه لا يكون غاصبا بذلك وإن علم أو ظن حال الفحص بأدائه إلى العلم بالغصبية وإن أريد به الحرام الظاهري فممنوع إذ الفرض توقف العلم بحرمته في الظاهر على العلم بالتعيين وهو منفي حال الاشتباه وأما منع المقدمة الثانية أعني حرمة مقدمة الحرام فغير سديد لان المقدمة إذا كانت سببا كما في المقام حرمت بحرمة سببها على ما مر تحقيقه سابقا وما ذكروه ثانيا من أن الحكم بحلية الجميع يوجب الحكم بحلية الحرام مدفوع بأن الحاكم بحليته لا يحكم بحليته مجتمعا بل على التدريج وهذا وإن استلزم الحكم بحلية الحرام إلا أن القول الآخر مشارك له في هذه المفسدة فإن قولهم بحلية كل واحد على البدلية حكم بحلية الحرام أيضا لان من جملة تلك الآحاد ما هو حرام قطعا فإن اعتذر بأن الجهالة تفيد حليته في الظاهر توجه الاعتذار به على القول الآخر أيضا والفرق تحكم بين فإن قلت جواز فعل الجميع يستلزم جواز العزم عليه لأنه عزم على جائز فيكون جائزا لا محالة لكن العزم على فعل الجميع غير جائز لأنه عزم على فعل المحرم ولو في ضمن الجميع مع مصادفة فعله فيكون حراما قلت العزم على الجميع على الوجه المذكور عزم على الحال إذ الحرمة الواقعية في البعض شأنية لا أثر لها في الظاهر بناء على ما مر على أن ارتكاب الجميع لا يتوقف على العزم على الجميع ابتدأ لجواز حدوث العزم على البعض الباقي بعد ارتكاب البعض المساوي للحرام واعلم أنه حكي عن بعض الأصحاب أنه تخلص في الشبهة المحصورة بالقرعة لما ورد من أنها لكل أمر مشكل ولورود الامر بها في بعض الموارد كالشاة المنزو عليها المشتبه بغيرها في قطيع من الغنم والجواب أن عمومات القرعة موهونة بإعراض الأصحاب عنها بالنسبة إلى أكثر مواردها فهي بذلك أشبه شئ بالمجملات لا يجوز التعويل عليها إلا حيث يساعدها أمارة يرفع الوهن المذكور عنها فلا سبيل إلى جعلها أصلا وقاعدة واعتبارها في بعض الموارد لا يوجب التعدي لبطلان القياس عندنا الثالث أن يشتبه الواجب أو الحرام بغيرهما حيث يتعذر التمييز ولا يعلم دخوله في محصور عرفا ولا عادة ولا ريب في سقوطه لأدائه إلى العسر والحرج مع عدم مساعدة إطلاق الخطاب أو عمومه على شموله لمثل تلك الصورة وقد مر التنبيه على ذلك الرابع أن يشتبه الواجب بالحرام مع الانحصار والمراد به الحرام لا من جهة التشريع ولا ريب